السيد محمد حسين الطهراني

331

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

من أهم العوامل المثيرة للجدل وأكثرها تخريباً في ميدان المعرفة في بلاد الغرب والشرق ، فلقد كان يقطع الطريق في كلّ مكان ابتداءً من نيوتن إلى كوفيه وباستور ، ومن الفخر الرازيّ إلى الحشويّة الجدد . فلم يكن في إمكان كوفيه أن يشاهد أبعد ممّا فعل ، لأنّ أساس توافق المعارف لم يكن ليسمح له أن يفعل ذلك ، فلقد كان علمه الكلاميّ ( أي : النسبة التي كان يعتقدها بين الله والطبيعة ) وكلام الله ( أي : التفسير الذي كان يستنبطه من الكتاب المقدّس ) يوقفانه عند ذلك الحدّ . وكان يلزمه معرفةً أخرى بالله وتفسير أفضل للكتاب ليمنحاه مجالًا أفضل للإبداع العلميّ . « 1 » لقد تكلّمنا مفصّلًا في هذا الجزء من كتاب « نور ملكوت القرآن » عن الضعف والوهن اللذين يكتنفان نظريّة التكامل في الأنواع في ردّنا على مؤلّف كتاب « خلقتْ إنسان » ( / خلق الإنسان ) وإثباتنا لنظريّة الأستاذ العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله نفسه ، وأثبتنا أنّ ذلك الرأي لم يكن أبعد من فرضيّة لم تثبت بشكل قانون علميّ ، وأنّ الحكم بها في هذه الحال أمر مرفوض من الناحية الفلسفيّة ، وأنّها من جهة أخرى غير مقبولة أيضاً لظهور القرآن الكريم ، بل لصراحته بشأن خلقة الإنسان وبيانه لخلق آدم وزوجه من الطين . على أنّ هذا البحث الكلاميّ في اعتبار البعض لله سبحانه مقابل الطبيعة أمر خاطئ ، فالله سبحانه وملائكة السماء المدبّرون للُامور هم في طول عالم الطبيعة ، بل إنّ عالم الطبيعة هو عين ظهور الله وأثره ، لا انفكاك

--> ( 1 ) مجلة « كيهان فرهنگي » العدد 52 ، تير ماه 1367 ش . ق ، رقم 4 ، مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » للدكتور عبد الكريم سروش ، ص 17 ، العمودان الثاني والثالث .